ابن كثير

243

السيرة النبوية

فقال : " يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما " . وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث همام به . وقد ذكر بعض أهل السير أن أبا بكر لما قال ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو جاؤونا من ها هنا لذهبنا من هنا . فنظر الصديق إلى الغار قد انفرج من الجانب الآخر . وإذا البحر قد اتصل به ، وسفينة مشدودة إلى جانبه . وهذا ليس بمنكر من حيث القدرة العظيمة ، ولكن لم يرد ذلك بإسناد قوى ولا ضعيف ، ولسنا نثبت شيئا من تلقاء أنفسنا ، ولكن ما صح أو حسن سنده قلنا به . والله أعلم . وقد قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا الفضل بن سهل ، حدثنا خلف بن تميم ، حدثنا موسى بن مطير القرشي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن أبا بكر قال لابنه : يا بنى إن حدث في الناس حدث فأت الغار الذي رأيتني اختبأت فيه أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فكن فيه ، فإنه سيأتيك فيه رزقك غدوة وعشية . ثم قال البزار : لا نعلم يرويه غير خلف بن تميم . قالت : وموسى بن مطير هذا ضعيف متروك ، وكذبه يحيى بن معين فلا يقبل حديثه . * * * وقد ذكر يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، أن الصديق قال في دخولهما الغار ، وسيرهما بعد ذلك ، وما كان من قصة سراقة كما سيأتي ، شعرا فمنه قوله :